الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
العلماء هم ورثة الأنبياء، يحملون العلم الشرعي، ويبلِّغون دين الله تعالى، ويدعون الناس إلى التوحيد والسنة، ويُبيِّنون الحق بالحكمة والبصيرة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر».
فشرفُ العلماء ليس بالألقاب، ولا بكثرة الأتباع، وإنما بما يحملونه من علمٍ نافعٍ وعملٍ صالحٍ ودعوةٍ إلى الحق.
ولذلك كان السلف يعظِّمون العلماء الربانيين، ويرجعون إليهم في النوازل والفتن، ويحذرون من التصدُّر بغير علم؛ لأن فساد الدين يكون بالكلام على الله بلا علم.
وأما الذي يتصدَّر للكلام في دين الله بغير علم، ويتجرأ على الفتوى والتعليم والدعوة قبل التأهُّل؛ فإنه قد عرَّض نفسه والناس للضلال والفتنة.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
وقال سبحانه:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ... وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وكان السلف الصالح يهابون الفتوى والكلام في الدين، مع سعة علمهم وتقواهم، فكيف بمن قلَّ علمه وضعف تأصيله ثم يتصدَّر للناس ويزكِّي نفسه ويطعن في العلماء؟!
فالتصدُّر قبل التأهُّل من أعظم أسباب الانحراف والفرقة، وقد قيل:
من تصدَّر قبل أوانه عوقب بحرمانه.
فالواجب على طالب العلم أن يعرف قدر نفسه، وأن يلزم غرز العلماء الكبار المعروفين بالعلم والبصيرة والسنة، وأن يتعلَّم قبل أن يتكلَّم، ويتأدب قبل أن يتصدَّر.
أصبحنا نعيش في زمنٍ قلَّ فيه احترام العلماء، وتجرَّأ بعض الناس على الطعن في أهل العلم، ورفعوا أصواتهم فوق أقوال العلماء الربانيين، بل وربما قدَّموا كلام الجهال وأصحاب الأهواء على كلام أهل البصيرة والعلم.
وهذا من علامات الفتن وفساد الأحوال؛ فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وبهم يُعرف الحق، وتُحفظ الشريعة، وتُدفع الشبهات والفتن.
وكان السلف رحمهم الله يعظِّمون العلماء، ويعرفون لهم قدرهم، ويعتبرون الوقيعة فيهم بابًا من أبواب الشر والضلال؛ لأن الطعن في العلماء يفتح الباب للطعن في العلم والدين.
ولا يعني احترام العلماء عصمتهم من الخطأ، فكلُّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الواجب هو حفظ مكانتهم، ومعرفة فضلهم، وردُّ الخطأ بالعلم والأدب والعدل، لا بالتشهير والسخرية والتطاول.
نسأل الله تعالى أن يحفظ علماء السنة، وأن يرزقنا الأدب معهم، والانتفاع بعلمهم، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يحفظ علماء السنة، وأن يجعلنا من المتبعين للحق الثابتين عليه.
كتبه الشيخ الدكتور سليم أبو إسلام حسان بليدي حفظه الله تعالى
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد