السِّيرَةُ العِلْمِيَّةُ وَالدَّعَوِيَّةُ
لِلشَّيْخِ الدُّكْتُورِ
أَبِي إِسْلَامٍ سَلِيمِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ الصَّحْرَاوِيِّ حَسَّان بْلِيدِي الجَزَائِرِي
إمام وخطيب · باحث في العلوم الشرعية · مجاز بالأسانيد العلمية
صاحب مؤلفات وبحوث في العقيدة والفقه والأصول والمنهج والدعوة
السيرة العلمية والدعوية الرسمية
مقدمة الترجمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي رفع أهل العلم والإيمان درجات، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، والصلاة والسلام على نبينا محمد، إمام الهدى ومعلم الناس الخير، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فهذه ترجمة علمية ودعوية موسعة للشيخ الدكتور أبي إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري، حفظه الله تعالى، جُمعت مادتها من سيرته ووثائقه العلمية وما نُقل من شهادات مشايخه ومعارفه، ورُتبت على طريقة التراجم العلمية التي تُعنى بالنشأة والطلب والشيوخ والإجازات والرحلات والآثار والمصنفات.
ولا يراد بهذه الترجمة مجرد جمع المناصب والعناوين، وإنما المقصود تصوير مسيرةٍ امتدت من حفظ القرآن في سن مبكرة إلى الإمامة والخطابة والتعليم والتأليف، وبيان ما صاحبها من رحلة في طلب العلم، وعناية بالإسناد، وصلة بأهل العلم، واشتغال بقضايا العقيدة والفقه والأسرة والمجتمع.
اسمه ونسبه وكنيته
هو الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري. وكنيته أبو إسلام، وهي الكنية التي اشتهر بها في مجالس العلم والدعوة وبين طلابه وإخوانه.
وهو إمام وخطيب وباحث في العلوم الشرعية، جمع في مسيرته بين التلقي عن المشايخ، والتحصيل الأكاديمي، والعمل الميداني في المساجد والمؤسسات التعليمية، والعناية بالتأليف والبحث والإرشاد والإصلاح الاجتماعي.
مولده ونشأته
وُلد يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1392هـ، الموافق للثامن من أوت سنة 1972م، بولاية المدية في الجزائر، ونشأ في بيئة محافظة كان للقرآن الكريم والمسجد وتعاليم الإسلام فيها حضور ظاهر.
وكان لجدّه وجدته ووالده، رحمهم الله تعالى، أثر بالغ في تربيته وتوجيهه، وفي غرس محبة الدين والعلم والقرآن في نفسه. فشبَّ محبًّا للمساجد، قريبًا من حلق التعليم، شديد التعلق بالقراءة والحفظ والسؤال.
وقد تهيأت له في طفولته أسباب العناية بكتاب الله، فشرع في حفظه في سن مبكرة، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة عشرة من عمره. وكان ذلك من أعظم المحطات المؤسسة لشخصيته العلمية؛ إذ فتح له الحفظ باب العناية بالتفسير والحديث والفقه والعقيدة واللغة العربية.
بواكير طلبه للعلم
بدأ الشيخ طلب العلم في الجزائر، فحضر حلق المساجد وجالس عددًا من المشايخ، ولا سيما من علماء ومشايخ المذهب المالكي، وانتفع بما كان متاحًا في بيئته من دروس القرآن والفقه واللغة والوعظ والتوجيه.
ولم يحصر نفسه في مجلس واحد، بل كان ينتقل بين حلق العلم، ويسأل أهل الاختصاص، ويقارن ما يسمعه بما يقرؤه، حتى نمت لديه ملكة البحث والمراجعة. وقد عُرف في تلك المرحلة بالجد والاجتهاد، وكثرة السؤال، والصبر على التحصيل، والحرص على معرفة الدليل.
وشملت دراسته علوم العقيدة والتوحيد، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير وعلوم القرآن، والسيرة النبوية، والنحو والصرف، وعلوم اللغة العربية، والأخلاق والآداب الشرعية. وبعد مراحل من الدراسة اختبره بعض شيوخه وأجازوه في التدريس والإفادة ونقل العلم.
تحصيله العلمي والأكاديمي
جمع الشيخ في تحصيله بين منهجين متكاملين: منهج التلقي المباشر عن أهل العلم، بما فيه من ملازمة وسؤال واستجازة، ومنهج الدراسة الأكاديمية المنظمة بما تتيحه من بحث وتوثيق ومناقشة للمسائل.
وقد حصل على شهادة الماجستير في العقيدة الإسلامية، ثم نال شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية. وأسهم هذا المسار في توسيع اهتمامه بالدراسات العقدية والفقهية والمنهجية، وفي ترسيخ عنايته بجمع الأقوال، ورد المسائل إلى أدلتها، وربط التأصيل النظري بالنوازل التي يعيشها المسلمون.
رحلاته في طلب العلم
لم يكتف الشيخ بما حصله في بلده، بل رحل في طلب العلم، إيمانًا منه بأن العلم يؤخذ عن أهله، وأن الرحلة توسع مدارك الطالب وتعرفه بمناهج العلماء وطرائقهم في التعليم والتحقيق.
إقامته في سوريا
أقام في سوريا مدة تقارب خمس سنوات، وكانت مرحلة مهمة في بنائه العلمي واللغوي؛ فقد حضر مجالس العلم، واستفاد من عدد من المشايخ، والتقى بطلبة علم من بلدان متعددة، وازدادت عنايته بالعلوم الشرعية واللغة العربية والإجازات العلمية.
رحلاته إلى المملكة العربية السعودية
كانت له رحلات وزيارات علمية إلى المملكة العربية السعودية، ولا سيما مكة المكرمة والمدينة النبوية، التقى خلالها بعدد من أهل العلم وطلبة العلم، وحضر مجالس علمية، وعرض بعض بحوثه ومسائله، واستفاد من التوجيه والمناقشة والاستشارة.
ومن أبرز من لازمه واستفاد منه الشيخ العلامة الدكتور محمد سيد صادق الأنصاري، المدرس بالقسم العالي بمعهد الحرم المكي، وكانت بينهما صلة علمية ظهرت آثارها في الإجازة والتوجيه والثناء على بعض بحوث الشيخ.
بلدان أخرى
امتدت صلاته العلمية ورحلاته ولقاءاته إلى الجزائر وسوريا والمغرب وباكستان وتونس وإسبانيا وغيرها، فاجتمع له تنوع في مصادر التلقي، ومعرفة بأحوال الدعوة والتعليم في بيئات مختلفة.
عنايته بالإجازات والأسانيد
كان للإسناد مكان بارز في مسيرة الشيخ؛ إذ حرص على التلقي والاستجازة وحفظ الصلة بالمشايخ والمجيزين، وجمع عددًا كبيرًا من الإجازات العامة والخاصة في الرواية والكتب والمصنفات وفنون الشريعة واللغة.
وتنوعت إجازاته بين الحديث والتفسير والعقيدة والفقه وعلوم الآلة والتاريخ والسير والأخلاق، ومن أشهر ما أُجيز فيه:
الكتب الستة، وفي مقدمتها الصحيحان: صحيح البخاري وصحيح مسلم. و الكتب الست ....الخ
مرويات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.
تفسير ابن كثير وتفسير الإمام الطبري وتفسير الجلالين.
مؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
كتاب بلوغ المرام، وجملة من كتب العقيدة والتوحيد.
علوم النحو والصرف واللغة، وكتب التاريخ والسير والأخلاق والآداب.
وقد تعددت بلدان مشايخه ومجيزيه، فكان منهم علماء ومشايخ من الجزائر وسوريا والمغرب وباكستان ومكة المكرمة والمدينة النبوية وغيرها. وكثرة هذه الإجازات لا تُذكر لمجرد التكثر، وإنما للدلالة على عنايته بالتلقي والتثبت وحفظ أسانيد العلم.
صلته بأهل العلم
حرص الشيخ خلال مسيرته على الاتصال بالعلماء، والرجوع إليهم في المسائل والنوازل، وعرض بعض كتاباته وبحوثه عليهم، والاستفادة من توجيهاتهم. وقد اجتمع له في ذلك لقاءات ومجالس ومراسلات واستشارات علمية متعددة.
ومن الأسماء الواردة في وثائقه وسيرته ممن زكوه أو أثنوا عليه أو كانت له بهم صلة علمية أو استفادة: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، والشيخ محمد سيد صادق الأنصاري، والشيخ ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله، والشيخ صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله، والشيخ صالح بن غانم السدلان رحمه الله، والشيخ حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله، والشيخ محمد بن عمر بازمول، والشيخ أبو همام الصومعي البيضاني، والشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر و الشيخ عبد المحسن العباد و الشيخ الحصين رحمه الله تعالى، والشيخ محمد سعيد رسلان، وغيرهم من أهل العلم وطلبته.
كما كانت له صلات وتواصل ومجالس واستشارات مع عدد من المشايخ وطلبة العلم، واستفاد من توجيهاتهم في أبواب الدعوة والمنهج والتأليف. وهذه الصلات متفاوتة في طبيعتها بين إجازة وتزكية ولقاء ومراسلة واستشارة، ولذلك تُحمل كل واحدة منها على ما تثبته وثيقتها.
تزكيات وشهادات أهل العلم
حفظت وثائق الشيخ عددًا من الشهادات والتزكيات والتوصيات الصادرة عن علماء كبار ومشايخ وطلاب علم وجهات علمية. وهذه التزكيات جزء مهم من ترجمته؛ لأنها تبين صلته بأهل العلم، وعرضه بعض بحوثه وأعماله عليهم، ورجوعه إليهم في أبواب الدعوة والمنهج.
أبرز العلماء والمشايخ الذين زكَّوا الشيخ وأثنوا عليه
حظي الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن بن الصحراوي حسان بليدي، حفظه الله تعالى، بتزكيات وثناء عدد كبير من العلماء والمشايخ، ومن أهمهم:
تزكية العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي
أثنى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى على فضيلة الشيخ الدكتور أبي إسلام سليم حسان بليدي حفظه الله تعالى، فقال:
«إنَّ الشيخَ يُعتبَر من خِيَرَة المشايخ وطلبة العلم، وله جهودٌ طيبةٌ في الدعوة.»
الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى
كما شكره على جهوده، وأثنى عليه خيرًا، وأبدى اهتمامًا كبيرًا به وبما قدَّمه من خدمة للعلم والدعوة ونصرة للسنة وعلمائها.
شهادة الأخ محمد زين العابدين الكويتي
وشهد بما رآه في مجلس الشيخ ربيع رحمه الله تعالى، فقال:
«كنتُ في مجلس الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى في بيته، وكان في المجلس عددٌ من المشايخ السلفيين. وكان فضيلة الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم حسان بليدي حفظه الله تعالى جالسًا بجوار الشيخ ربيع، والشيخ ربيع ممسكٌ بيده. وقدَّم له رسالة: الثناء العطر البديع من العلماء الربانيين على حامل لواء الجرح والتعديل الشيخ ربيع، فشكره الشيخ ربيع، وأثنى عليه خيرًا، وأبدى اهتمامًا كبيرًا به.»
الأخ محمد زين العابدين الكويتي – شاهد المجلس
وتُثبت هذه الشهادة في هذه الترجمة بوصفها رواية شاهد حضر المجلس، مع نسبة ألفاظها إلى ناقلها.
كما أذن الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى بنشر كتاب الشيخ أبي إسلام: «قول أهل العلم والعرفان في حقيقة الإيمان، وفيه بيان فساد منهج الحدادية أعداء الدعوة السلفية».
وقد أثمرت هذه الصلة العلمية عناية الشيخ أبي إسلام بالتأليف في سيرة العلامة ربيع والدفاع عنه، فصنَّف في ذلك عددًا من الرسائل والكتب، ومنها: «اجتماع الجيوش السنية على أعداء الشيخ ربيع المدخلي وأعداء السلفية»، و«الثناء العطر البديع من العلماء الربانيين على حامل لواء الجرح والتعديل الشيخ ربيع»، و«الثناء الزكي على الشيخ ربيع بن هادي بن عمير المدخلي».
ومن أبرز العلماء الذين زكَّوا الشيخ
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
الشيخ العلامة الدكتور محمد سيد صادق الأنصاري.
الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى.
الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى.
الشيخ العلامة الدكتور صالح بن غانم السدلان رحمه الله تعالى.
الشيخ العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله تعالى.
الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول.
الشيخ أبو همام الصومعي البيضاني.
الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.
الشيخ الدكتور محمد سعيد رسلان.
إلخ .............
وهؤلاء من أبرز العلماء والمشايخ الذين زكَّوا الشيخ وأثنوا عليه، وليسوا جميعهم؛ فقد زكَّاه وأثنى عليه كثير من أهل العلم والمشايخ من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، ومن الجزائر وسوريا ومصر والمغرب وباكستان وغيرها من بلاد المسلمين. وقد تنوعت تلك التزكيات بين تزكيات علمية، وإجازات في التدريس والدعوة، وثناء على مؤلفاته وبحوثه، وشهادات بحسن العقيدة والمنهج والعناية بالعلم والدعوة.
وجميع تلك التزكيات والإجازات محفوظة في وثائق الشيخ وأرشيفه العلمي، وإنما اقتُصر في هذه الترجمة على ذكر أشهر العلماء وأبرزهم؛ إذ يصعب استيعاب أسماء جميع من زكَّاه وأجازه وأثنى على جهوده في ترجمة موجزة.
الإمامة والخطابة
أمضى الشيخ سنوات طويلة في الإمامة والخطابة والتعليم الشرعي، وعُرف في مدينة مرسيليا بفرنسا بإمامته وخطابته وقيامه بالدروس والتوجيه والإصلاح بين الناس. وقد جعل المسجد منطلقًا للتعليم والتربية وخدمة المجتمع، لا موضعًا لأداء الشعائر فحسب.
وتنوعت خطبه بين تقرير التوحيد والعقيدة، وتعظيم السنة، وبيان منهج السلف، والتحذير من البدع، ومعالجة قضايا الأسرة والزواج والطلاق وتربية الأبناء، والتحذير من الربا والمخدرات والانحرافات الأخلاقية، والدعوة إلى الصلاة والتوبة والاستعداد للآخرة.
ويميل في خطابه إلى تقريب المعنى لعامة المسلمين، وربط الواقع بالدليل، والجمع بين بيان الحكم الشرعي ومراعاة أحوال الناس، مع التأكيد على الرجوع إلى العلماء في النوازل والفتن.
نشاطه التعليمي والدعوي
للشيخ نشاط متنوع في الدروس والمحاضرات والتعليم والإرشاد، وقد شارك في لقاءات علمية ودعوية ، وتناول موضوعات العقيدة والفقه والمنهج والسيرة والأسرة والأخلاق والتربية والإصلاح الاجتماعي.
كما اعتنى بتعليم القرآن الكريم واللغة العربية والعلوم الشرعية، وتشجيع الشباب والأجيال الناشئة على الارتباط بالمسجد وبكتاب الله. ويولي عناية خاصة بالمحافظة على الهوية الإسلامية في المجتمعات الغربية، وبناء الأسرة المسلمة على العلم والرحمة والمسؤولية.
وامتد نشاطه إلى إسبانيا والمغرب وتونس والجزائر والمملكة العربية السعودية، ولا سيما مكة المكرمة، إلى جانب نشاطه المستمر في فرنسا.
مسؤولياته العلمية والمؤسساتية
تولى الشيخ مسؤوليات في الإمامة والخطابة وإدارة مشاريع تعليمية ودعوية، وأشرف على برامج لتعليم العلوم الشرعية والقرآن الكريم واللغة العربية، وجعل من خدمة المسلمين والتوجيه الأسري والاجتماعي جزءًا أساسيًا من نشاطه اليومي.
وقد أكسبته مخالطة الناس ومعايشة قضاياهم خبرة واسعة في معالجة المشكلات الأسرية والاجتماعية، وظهر أثر ذلك في دروسه وخطبه ومقالاته وكتبه، ولا سيما في أبواب الزواج والطلاق والتربية والأخلاق والنوازل المعاصرة.
ملامح تكوينه العلمي
تكوَّنت شخصية الشيخ العلمية عبر مراحل متتابعة، بدأت بالحفظ والتلقي في الصغر، ثم اتسعت بالقراءة والجلوس إلى المشايخ، ثم نضجت بالرحلة والمناقشة والبحث الأكاديمي. وهذا التنوع في مسالك التحصيل جعله يجمع بين احترام الطريقة الموروثة في تلقي العلم، والاستفادة من أدوات البحث والترتيب والتوثيق الحديثة.
وكان حفظ القرآن الكريم في الثالثة عشرة أصلًا راسخًا في بنائه؛ إذ صار القرآن محورًا يرجع إليه في الاعتقاد والفقه والدعوة والتربية. ثم جاءت دراسة الحديث والسيرة واللغة لتمنحه قدرة على ربط النص بسياقه، وفهم مقاصد الخطاب، والتمييز بين صحيح الاستدلال وما يدخله الخلل أو التكلف.
أما دراسته للعقيدة الإسلامية فقد عمَّقت لديه العناية بقضايا التوحيد والإيمان والاتباع والتحذير من البدع، بينما فتحت له دراسة الفقه وأصوله باب النظر في مناهج الاستنباط، وضوابط تنزيل الأحكام، وأسباب اختلاف الفقهاء، والتمييز بين القطعيات والاجتهاديات.
ثم جاءت مرحلة التأليف لتجمع ثمرات تلك الرحلة؛ فانتقل من تلقي المسائل ومناقشتها إلى ترتيبها في كتب وبحوث، واستحضار أدلتها، وجمع كلام أهل العلم فيها، وصياغتها بما يناسب طالب العلم والقارئ العام.
منهجه في طلب العلم والتلقي
يقوم منهج الشيخ في الطلب على أصول ظاهرة، في مقدمتها تلقي العلم عن أهله، وعدم الاكتفاء بالقراءة المجردة، والحرص على السؤال والمراجعة والاستشارة. ولذلك تعدد شيوخه ومجيزوه، وتنوعت البلدان التي أخذ عن علمائها أو اتصل بهم.
كما عُرف بالعناية بالتثبت، وبعرض المسائل المهمة والبحوث على من يثق بعلمه، والاستفادة من الملاحظات والتصويبات. ولم يكن يرى الرجوع إلى العلماء نقصًا في طالب العلم، بل يعده من دلائل الصدق ومعرفة قدر النفس.
ومن معالم طريقته الجمع بين التأصيل والتطبيق؛ فلا يكتفي بتقرير القاعدة دون بيان أثرها، ولا يذكر الحكم الفقهي مجردًا عن دليله ومقصده وآثاره. وقد ظهر ذلك بجلاء في كتبه المتأخرة في أصول الفقه ومقاصد الشريعة وفقه الزكاة والتوحيد وحجية السنة.
ويؤكد في توجيهاته أن كثرة المحفوظات لا تغني عن الفهم، وأن الفهم لا يستقيم دون أمانة في النقل، وأن العلم لا يثمر إلا بالعمل والإخلاص وحسن الخلق والصبر على الناس.
أثر الرحلة في بنائه العلمي
كان للرحلة أثر عميق في توسيع أفق الشيخ؛ فإقامته في سوريا سنوات أتاحت له الاحتكاك ببيئة علمية ولغوية متنوعة، ولقاء طلاب ومشايخ من مدارس وبلدان مختلفة. وأكسبته تلك المرحلة خبرة في المقارنة بين طرائق التعليم، ومزيدًا من العناية باللغة العربية وكتب التراث.
أما رحلاته إلى المملكة العربية السعودية، ولا سيما مكة المكرمة والمدينة النبوية، فقرَّبته من مجالس العلماء، وأتاحت له عرض بعض أعماله وأسئلته، والاستفادة من التوجيه المباشر. وكانت مجالسه مع العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي وغيره من أهل العلم من المحطات البارزة في سيرته.
كما ساعدته زياراته للجزائر والمغرب وتونس وإسبانيا واتصالاته بمشايخ من مصر وباكستان وغيرها على إدراك تنوع أحوال المسلمين، واختلاف حاجاتهم العلمية والدعوية، مما انعكس على موضوعات دروسه وكتاباته وطريقته في مخاطبة الناس.
مكانة الإسناد والإجازة في مسيرته
لم تكن الإجازة عند الشيخ مجرد وثيقة تحفظ في الأرشيف، بل كانت مظهرًا من مظاهر الصلة العلمية بين الطالب وشيخه، وتذكيرًا بأمانة الرواية والنقل. ولذلك حرص على تعدد الأسانيد، وعلى معرفة رجالها، وعلى الاستجازة في الكتب والعلوم التي درسها أو اعتنى بها
وقد شملت إجازاته كتب الحديث الكبرى، والتفاسير، ومؤلفات أئمة الدعوة، وكتب العقيدة والتوحيد والفقه واللغة والتاريخ والأخلاق. وتنوعت بين إجازات عامة وخاصة، وإجازات في الرواية، وإجازات في التدريس والإفادة.
ومن آثار هذه العناية أنه يكثر من نسبة الأقوال إلى أصحابها، ويحرص على توثيق النصوص، ويرى أن حفظ سلسلة العلم من خصائص هذه الأمة، وأن طالب العلم ينبغي أن يتعامل مع الإسناد بتواضع ومسؤولية لا بالمباهاة والتكثر.
علاقته بالعلماء وأدب الاستشارة
تميَّزت صلة الشيخ بأهل العلم بكثرة الاستشارة والمراجعة؛ فكان يعرض ما يشكل عليه، ويسأل عن القضايا التي تتعلق بالدعوة والمنهج والنوازل، ويقبل النصح والتوجيه. وقد شهد له بعض من عرفه بأنه غير متعجل، رجَّاع إلى الحق، يستشير أهل العلم ويستفيد منهم.
ويظهر هذا المعنى أيضًا في طريقته مع طلابه؛ إذ يربيهم على معرفة أقدار العلماء، وعلى التفريق بين الاستفادة من العالم وبين التعصب للأشخاص، وعلى رد الخطأ بالدليل والعدل، مع حفظ مكانة العلم وأهله.
كما أن تعدد تزكياته من علماء داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، ومن الجزائر وسوريا ومصر والمغرب وباكستان وغيرها، يعكس امتداد صلاته العلمية وتنوع البيئات التي عرفت نشاطه أو اطلعت على جانب من أعماله.
مسيرته في الإمامة وصناعة الخطاب
ليست الإمامة في تجربة الشيخ وظيفة محدودة بأوقات الصلوات، بل رسالة تعليم وتربية وإصلاح. فقد ارتبط بالناس في أفراحهم وأتراحهم، واستمع إلى أسئلتهم، وشارك في معالجة قضاياهم، وجعل المنبر وسيلة لتصحيح الاعتقاد وتقويم السلوك وبناء الوعي.
ويقوم خطابه على مزج الدليل بالموعظة، وتقديم المعنى الشرعي بلغة قريبة، مع العناية بواقع الأسرة والشباب. فهو ينتقل من تقرير أصل التوحيد إلى بيان أثره في حياة المسلم، ومن الحديث عن السنة إلى الدعوة العملية لاتباعها، ومن بيان الحكم إلى تذكير المخاطب بمقاصده وآثاره.
وقد تنوعت خطبه بين مواسم العبادات، وقضايا الإيمان، وأحكام المعاملات، ومشكلات الأسرة، ومخاطر الانحراف الفكري والأخلاقي، مع اهتمام خاص بما يواجه المسلمين في المجتمعات الغربية من تحديات الهوية والتربية والتعليم.
جهوده في التعليم وبناء الطلاب
اعتنى الشيخ بالتعليم المتدرج؛ فخاطب العامة بما يصلحهم، ووجَّه المبتدئين إلى أصول العلم، وناقش طلاب العلم في مسائل العقيدة والفقه والأصول والمنهج. وكان يرى أن البناء الصحيح يبدأ من القرآن والعقيدة والعبادة والأخلاق، ثم ينتقل إلى المطولات ودقائق الخلاف.
كما شجع على تعلم العربية؛ لأنها مفتاح لفهم الكتاب والسنة وتراث العلماء، واهتم ببرامج تعليم القرآن واللغة للأبناء والناشئة، وربط التعليم بالسلوك والآداب لا بالتحصيل المجرد.
ومن المعاني المتكررة في توجيهاته التحذير من التصدر قبل التأهل، ومن الفتوى بغير علم، ومن تحويل وسائل التواصل إلى ميادين للخصومات. ويدعو الطالب إلى الصبر وطول النفس، وكثرة القراءة، وملازمة العلماء، والعمل بما تعلم.
جهوده في الإفتاء والإرشاد
نشأ نشاطه الإفتائي من اتصال الناس اليومي به إمامًا وخطيبًا ومعلِّمًا؛ فتتابعت عليه الأسئلة في العبادات والمعاملات والأسرة والأخلاق والنوازل. وقد سعى إلى تقريب الجواب، وذكر الدليل، والتنبيه إلى ما يحتاج إلى قضاء أو فتوى خاصة أو رجوع إلى الجهات المختصة.
وكانت قضايا الأسرة من أكثر الأبواب حضورًا؛ نظرًا لما شاهده من كثرة النزاعات وسوء الفهم وتداخل العادات مع الأحكام. فاعتنى بأحكام النكاح والولي والحقوق والنشوز والطلاق والخلع والحضانة والتربية، مع الدعوة إلى الصلح والعدل وحفظ كرامة الأطراف.
كما تناول قضايا الأموال والزكاة والربا والديون، وقضايا الصلاة والصيام والحج، ومسائل العقيدة والمنهج. وأسهم النشر الرقمي في وصول هذه الأجوبة إلى جمهور أوسع، حتى تجاوز المنشور في منصاته ألفي فتوى، إلى جانب المقالات والدروس.
خدمته لقضايا الأسرة والشباب
ينطلق الشيخ في عنايته بالأسرة من كونها المدرسة الأولى للإيمان والأخلاق. ولذلك يربط نجاح الزواج بحسن الاختيار والعلم بالحقوق والصدق في تحمل المسؤولية، ويحذر من الظلم والعنف والتلاعب بالأحكام الشرعية.
وفي توجيهه للشباب يجمع بين التحذير والاحتواء؛ فيبين أخطار الشهوات والشبهات والإدمان الرقمي ورفقة السوء، ويفتح في الوقت نفسه أبواب التوبة والعمل النافع ومجالس العلم والارتباط بالمسجد.
كما يولي عناية لتربية الأبناء على الصلاة والقرآن والعربية وحسن الخلق، ويرى أن حماية الهوية لا تتحقق بالعزلة، وإنما بالعلم والثقة والقدوة الحسنة وبناء بيئة أسرية مستقرة.
معالم منهجه العلمي والدعوي
ينتسب الشيخ إلى منهج أهل السنة والجماعة على طريقة السلف الصالح، ويرى أن العلم والدعوة لا يستقيمان إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
العناية بتوحيد الله تعالى وتصحيح الاعتقاد.
تعظيم النصوص الشرعية وتقديمها على الأهواء والآراء.
الدعوة إلى اتباع السنة ولزوم سبيل السلف الصالح.
التحذير من البدع والمحدثات والتحزب والغلو.
الرجوع إلى العلماء في النوازل والفتن، والحذر من القول على الله بغير علم.
التأكيد على التأهل قبل التصدر، وعلى آداب طالب العلم.
الجمع بين العلم والرفق والحكمة في توجيه عامة المسلمين.
العناية بإصلاح الأسرة وتربية الشباب وخدمة المجتمع.
ويكرر في دروسه أن طالب العلم ينبغي أن يعرف قدر نفسه، وألا يتعجل في التصدر أو الحكم على الأعيان، وأن يبقى متصلًا بأهل العلم المعروفين بالسنة والرسوخ، مستفيدًا من نصحهم وتصحيحهم.
منهجه في التأليف والبحث
يبدأ الشيخ في كثير من مؤلفاته بتحرير المصطلحات وتحديد محل النزاع، ثم يجمع الأدلة من القرآن والسنة، ويضم إليها آثار السلف وكلام أهل العلم، قبل أن ينتقل إلى المناقشة والترجيح والتطبيق. وهو ترتيب يقصد به منع الاضطراب وإعطاء القارئ تصورًا متدرجًا للمسألة.
ويحرص على ربط الأبواب بعضها ببعض؛ ففي كتاب الزكاة لا يقف عند مقدار الواجب ومصرفه، بل يبحث المقاصد والحكم والأخطاء والنوازل. وفي أصول الفقه لا يقتصر على تعريف القاعدة، بل يشرح دليلها وضابطها وتطبيقاتها. وفي التوحيد يعرض الحقيقة والأقسام والفضائل والنواقض والشبهات.
كما تتميز كتاباته المتصلة بالسنة والمنهج بكثرة جمع الشهادات والنقول، والدفاع عن علماء السنة، والرد على الاعتراضات والشبهات، مع السعي إلى توثيق المقالات والوقائع والشهادات.
وتكشف عناوين كتبه المتأخرة عن اتجاه موسوعي جامع، يجمع بين التأصيل والتعليم والتطبيق، ويخاطب طالب العلم والقارئ المثقف والداعية، مع المحافظة على وضوح العبارة وكثرة التقسيم والترتيب.
محاور مشروعه العلمي
يمكن رد مشروع الشيخ العلمي إلى محاور كبرى متكاملة، يجمعها مقصد خدمة الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة:
محور العقيدة والتوحيد والإيمان: ويتجلى في كتبه في التوحيد وحقيقة الإيمان والولاء والبراء.
محور السنة والمنهج: ويتجلى في الدعوة إلى لزوم السنة، والتحذير من البدع، والرد على منكري حجيتها.
محور الدفاع عن علماء السنة: ويتجلى في كتبه المتعلقة بالعلامة ربيع المدخلي والجرح والتعديل.
محور الفقه والنوازل: ويتجلى في الجامع في فقه الزكاة وما يتصل بالأسرة والمعاملات.
محور أصول الفقه والمقاصد: ويتجلى في موسوعة قواعد أصول الفقه وكتاب مقاصد الشريعة الإسلامية.
محور التربية والإصلاح: ويتجلى في خطبه ورسائله المتعلقة بالأخلاق والأسرة والمرأة والشباب.
عنايته بالعقيدة والتوحيد
يحتل التوحيد مركز المشروع العلمي للشيخ؛ فهو أصل دعوته، وميزان الإصلاح عنده، والمنطلق الذي يربط به العبادة والأخلاق والمنهج. ويؤكد أن توحيد الله ليس بابًا نظريًا مجردًا، بل عبودية شاملة تظهر في الدعاء والخوف والرجاء والمحبة والطاعة والتوكل.
ولهذا اعتنى ببيان أقسام التوحيد وحقيقته وفضله ونواقضه، والتحذير من الشرك ووسائله، والرد على الشبهات، وربط ذلك كله بالنصوص وفهم السلف. وجاء كتابه «الجامع في توحيد الله تعالى» تتويجًا لهذه العناية الممتدة.
عنايته بالسنة والدفاع عنها
يرى الشيخ أن السنة وحي يجب اتباعه، وأن فهم القرآن لا يستقيم بمعزل عن بيان النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هنا كانت عنايته بالرد على شبهات منكري السنة، والتحذير من البدع والأهواء، والدعوة إلى لزوم سبيل الصحابة والتابعين.
وقد جمع في كتابه «على خطى السلف في لزوم السنة» بين تقرير حجيتها ووجوب اتباعها، وبيان منزلة فهم السلف، ومناقشة أبرز شبهات القرآنيين المنكرين لحجيتها، مع إبراز آثار الانحراف عن السنة على الاعتقاد والعبادة ووحدة المنهج.
عنايته بفقه الزكاة والنوازل
اختار الشيخ الزكاة موضوعًا لعمل فقهي موسع؛ لما لها من منزلة تعبدية واجتماعية ومالية، ولما استجد في أبوابها من صور الأموال والمنصات والمهن والمعاملات. فجمع في كتابه بين النصوص المؤسسة، وأحكام الأموال والمصارف، والمقاصد والحكم، والأخطاء الشائعة، والنوازل المعاصرة.
ويظهر في هذا الكتاب منهجه في الجمع بين المحافظة على النص وفهم الواقع؛ فهو يقرر الأحكام على ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ثم ينظر في الصور الحديثة بما يحفظ أصل العبادة وضوابطها.
عنايته بأصول الفقه ومقاصد الشريعة
أدرك الشيخ أن جودة الفقه لا تنفصل عن جودة الأصول؛ فاعتنى بقواعد الاستدلال ودلالات الألفاظ والأحكام الشرعية والأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، وعمل على تقريبها وترتيبها وربطها بالفروع.
وجاءت «موسوعة قواعد أصول الفقه» عملًا جامعًا في تأصيل القواعد وذكر أدلتها وضوابطها وتطبيقاتها، بينما خصص كتاب «مقاصد الشريعة الإسلامية» لبحث حقيقة المقاصد وحجيتها وأقسامها ومراتبها ومسالك معرفتها وضوابط إعمالها؛ حتى لا تتحول المقاصد إلى باب لتعطيل النصوص أو اتباع الأهواء.
عنايته بالأسرة والمجتمع
احتل إصلاح الأسرة مكانة بارزة في دعوة الشيخ وكتاباته، فتناول أحكام الزواج وحسن الاختيار وحقوق الزوجين والنشوز والطلاق والخلع والولاية في النكاح وتربية الأبناء، كما عالج خطر العلاقات المحرمة ووسائل التواصل الاجتماعي على استقرار البيوت.
وكان يحرص في معالجة هذه القضايا على الجمع بين التأصيل الفقهي وفهم واقع الناس، مع التذكير بأن الأحكام الشرعية لا تنفصل عن الرحمة والعدل وحفظ الحقوق وأداء الأمانات.
عنايته بالنشر والإفتاء والتعليم الرقمي
استفاد الشيخ من وسائل النشر الحديثة في بث الدروس والمقالات والفتاوى والمقاطع المرئية، فصار له حضور تعليمي يجاوز حدود المسجد والمكان. وقد أُشير في منصاته إلى نشر أكثر من ألفي فتوى، وما يزيد على خمسمائة درس مرئي، إلى جانب الكتب والبحوث والمقالات.
وتنوعت مادته المنشورة بين أجوبة فقهية، وبيان لمسائل العقيدة والمنهج، وتوجيهات أسرية وتربوية، ومواعظ إيمانية، وردود علمية، مع الحرص على الاستدلال بالكتاب والسنة ونقل كلام أهل العلم.
مؤلفاته وبحوثه
أثمرت عناية الشيخ بالبحث والتدريس والخطابة عددًا من الكتب والرسائل والبحوث، وتوزعت موضوعاتها بين العقيدة والإيمان والتوحيد والمنهج والفقه وأصوله ومقاصد الشريعة والدفاع عن علماء السنة والإصلاح الأخلاقي والاجتماعي. ومن أبرزها:
1. اجتماع الجيوش السنية على أعداء الشيخ ربيع المدخلي وأعداء السلفية: رسالة في الدفاع عن علماء السنة وبيان خطر الطعن فيهم.
2. إقامة الحجة والدليل على من أنكر الجرح والتعديل: بحث في تقرير أصل الجرح والتعديل وضوابطه ومكانته في حفظ الدين.
3. قول أهل العلم والعرفان في حقيقة الإيمان، وفيه بيان فساد منهج الحدادية أعداء الدعوة السلفية: دراسة تأصيلية لمسائل الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وبيان فساد منهج الحدادية، وقد أذن بنشره الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى.
4. الصارم المسلول على المنحرفين عن منهاج الرسول: رد علمي على صور الانحراف عن السنة والمنهاج النبوي.
5. أختاه لا تنزعي نقابك ولك الجنة: رسالة وعظية فقهية موجهة إلى المرأة المسلمة.
6. الثناء العطر البديع من العلماء الربانيين على حامل لواء الجرح والتعديل الشيخ ربيع: جمع لشهادات أهل العلم وثنائهم على العلامة ربيع المدخلي رحمه الله تعالى.
7. عقيدة الولاء والبراء: بحث في أصل الولاء والبراء ومكانته وضوابطه الشرعية.
8. يا أهل السنة بفرنسا، أين أنتم من أخلاق سلف الأمة؟: دعوة إلى استعادة أخلاق السلف وآدابهم في واقع المسلمين.
9. موسوعة قواعد أصول الفقه: تأصيلها، وأدلتها، وضوابطها، وتطبيقاتها الفقهية: موسوعة في تأصيل قواعد أصول الفقه وبيان أدلتها وضوابطها وآثارها التطبيقية.
10. مقاصد الشريعة الإسلامية: دراسة تأصيلية في حقيقتها، وحجيتها، وأقسامها، ومراتبها، ومسالك معرفتها، وضوابط إعمالها: دراسة جامعة في علم المقاصد وتأصيله وضوابط الانتفاع به.
11. على خطى السلف في لزوم السنة: دراسة تأصيلية في وجوب اتباع السنة والتحذير من البدع والأهواء، والرد على شبهات القرآنيين المنكرين لحجيتها: كتاب في حجية السنة ولزومها والرد على منكريها والتحذير من البدع والأهواء.
12. الثناء الزكي على الشيخ ربيع بن هادي بن عمير المدخلي: شهادات أهل العلم في مكانته وجهوده في نصرة السنة والذب عن المنهج السلفي: كتاب في مكانة العلامة ربيع وشهادات العلماء فيه وجهوده في نصرة السنة.
13. الجامع في فقه الزكاة: دراسة تأصيلية تطبيقية لأحكام الزكاة ونوازلها المعاصرة في ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة: مؤلف فقهي جامع للأحكام والأدلة والمقاصد والمصارف والنوازل الزكوية المعاصرة.
14. الجامع في توحيد الله تعالى: دراسة تأصيلية في أقسام التوحيد وحقيقته ونواقضه، في ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة: كتاب جامع في حقيقة التوحيد وأقسامه وفضله ونواقضه والرد على الشبهات.
قراءة في مؤلفاته ومراحل مشروعه العلمي
لا تمثل مؤلفات الشيخ موضوعات متفرقة لا رابط بينها، بل تكشف عن مشروع علمي تدرج من الدفاع عن أصول السنة ورجالها، إلى التأصيل في العقيدة والإيمان، ثم التوسع في الفقه والأصول والمقاصد والنوازل. ويمكن ملاحظة هذا التطور بالنظر في مجموعاته العلمية الرئيسة.
مؤلفات الدفاع عن السنة وعلمائها
تأتي كتب «اجتماع الجيوش السنية على أعداء الشيخ ربيع المدخلي وأعداء السلفية»، و«الثناء العطر البديع من العلماء الربانيين على حامل لواء الجرح والتعديل الشيخ ربيع»، و«الثناء الزكي على الشيخ ربيع بن هادي بن عمير المدخلي» ضمن محور واحد هو توثيق مكانة علماء السنة والدفاع عن أعراضهم وجهودهم.
واعتمد الشيخ في هذا الباب على جمع شهادات أهل العلم، وذكر المواقف والوقائع، والجواب عن الاعتراضات، وإبراز ما قدمه العلامة ربيع المدخلي رحمه الله في خدمة الحديث والعقيدة والمنهج والرد على البدع. وهذه الكتب مرتبطة أيضًا بصلة الشيخ الشخصية والعلمية بالعلامة ربيع وما شهده في مجالسه.
إقامة الحجة والدليل على من أنكر الجرح والتعديل
يعالج هذا الكتاب أصلًا من أصول حفظ السنة، وهو نقد الروايات والرجال وبيان أحوال الناقلين والدعاة عند الحاجة الشرعية. ويبين أن الجرح والتعديل علم له أصوله وضوابطه، وليس بابًا للفوضى أو تصفية الخصومات.
كما يرد الكتاب على من ينكر بقاء الحاجة إلى هذا الأصل في باب الرواية والدعوة، ويفرق بين النقد العلمي القائم على الدليل، وبين الغيبة والظلم والتشهير، مؤكدًا لزوم العدل والتثبت والرجوع إلى أهل الاختصاص.
قول أهل العلم والعرفان في حقيقة الإيمان
يحتل كتاب الإيمان منزلة خاصة في مؤلفات الشيخ؛ لأنه يتناول أصلًا عظيمًا من أصول الاعتقاد، ويعرض تعريف الإيمان وأركانه وشعبه وزيادته ونقصانه، ومنزلة العمل منه، والاستثناء فيه، وما يتصل بذلك من مسائل وقع فيها الخلاف والانحراف.
وقد توسعت طبعته المتأخرة في بيان فساد منهج الحدادية أعداء الدعوة السلفية، مع العناية بنقول أئمة السنة وآثار السلف. ومما يزيد الكتاب أهمية أن الشيخ العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي رحمه الله تعالى أذن بنشره، بحسب ما أثبته المؤلف في وثائقه.
الصارم المسلول على المنحرفين عن منهاج الرسول
يقوم هذا الكتاب على تقرير أن الاستقامة لا تتحقق بمجرد الانتساب، بل بلزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والعبادة والسلوك والمنهج. ويناقش صور الانحراف التي تنشأ من تقديم الأهواء أو الرجال أو العادات على الدليل.
ويظهر فيه أسلوب الشيخ المبكر في الجمع بين تقرير الأصل والرد على المخالف، مع كثرة الاستشهاد بالنصوص والدعوة إلى الرجوع إلى طريقة السلف الصالح.
موسوعة قواعد أصول الفقه
تمثل هذه الموسوعة انتقالًا إلى مشروع تأصيلي واسع؛ إذ تجمع القواعد التي يحتاج إليها المجتهد والمفتي وطالب العلم في فهم الخطاب الشرعي. ويعرض المؤلف القاعدة، ودليلها، وضابطها، وما يدخل فيها وما يخرج عنها، ثم يربطها بتطبيقات فقهية توضح أثرها.
وتتناول الموسوعة مباحث الحكم الشرعي، والأدلة، ودلالات الألفاظ، والأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والإجمال والبيان، والإجماع والقياس وغيرها، مع التأكيد على سلامة المنطلق العقدي والبعد عن إدخال الكلام الفلسفي في أصول الفقه.
مقاصد الشريعة الإسلامية
يبحث هذا الكتاب علم المقاصد من جهة حقيقته وحجيته وأقسامه ومراتبه، ويشرح الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ومسالك التعرف إلى المقصد الشرعي، والعلاقة بين المقصد والنص والقاعدة الفقهية.
ويؤكد المؤلف أن المقاصد الصحيحة لا تعارض النصوص، وأن إعمالها مقيد بالضوابط العلمية، فلا يجوز اتخاذها ذريعة لتجاوز الأحكام أو تبرير الأهواء. وبذلك يجمع الكتاب بين بيان أهمية المقاصد والتحذير من التوسع المنفلت في استعمالها.
على خطى السلف في لزوم السنة
يقرر الكتاب حجية السنة النبوية ووجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبين منزلة السنة من القرآن ووظيفتها في البيان والتفصيل والتشريع. كما يؤصل لوجوب فهم النصوص على طريقة الصحابة والتابعين.
ويخصص جانبًا مهمًا للرد على شبهات القرآنيين المنكرين لحجية السنة، فيناقش دعاواهم من جهة القرآن نفسه ومن جهة العقل والتاريخ والواقع التشريعي، ويحذر من البدع والأهواء التي تبدأ بتقليل مكانة السنة وتنتهي إلى تعطيل الدين.
الجامع في فقه الزكاة
هذا الكتاب مشروع فقهي تطبيقي موسع يبدأ بمشروعية الزكاة وحكمها وأدلتها ومقاصدها، ثم ينتقل إلى الأموال الزكوية وشروط الوجوب والأنصبة والمقادير والمصارف وزكاة الفطر وصدقة التطوع.
ويتميز بعنايته بالنوازل المعاصرة، كإيرادات المنصات الرقمية وصناعة المحتوى والأموال المستجدة، مع مناقشة الشبهات والأخطاء الشائعة. ويجعل المؤلف مرجعيته الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ويربط العبادة بمقصدها دون أن يجعل المقصد بديلًا عن النص.
الجامع في توحيد الله تعالى
يجمع هذا الكتاب خلاصة عناية الشيخ بالعقيدة؛ فيشرح معنى التوحيد وأقسامه وأدلته وفضائله وآثاره، ويبين ما يناقضه أو ينقصه من الشرك والبدع والوسائل المفضية إليهما.
كما يرد على أبرز الشبهات المتعلقة بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ويؤكد أن الاعتقاد الصحيح يؤخذ من الكتاب والسنة بفهم السلف، بعيدًا عن التأويلات الكلامية والمناهج الفلسفية.
الرسائل التربوية والأخلاقية
إلى جانب الأعمال الموسوعية، ألَّف الشيخ رسائل أقرب إلى الوعظ والتوجيه، مثل «أختاه لا تنزعي نقابك ولك الجنة»، و«يا أهل السنة بفرنسا، أين أنتم من أخلاق سلف الأمة؟»، و«عقيدة الولاء والبراء». وتخاطب هذه الرسائل حاجات واقعية محددة بلغة مباشرة.
وتكشف هذه المؤلفات عن بقاء البعد التربوي حاضرًا في مشروعه؛ فهو لا يفصل البحث العقدي والفقهي عن أثره في الأخلاق والسلوك والهوية والعلاقات الاجتماعية.
سماته في العلم والدعوة
يصفه من عرفه وجالسه بالعناية بالناس، وحب النصح، والصبر على التعليم، والبشاشة، وسعة الصدر، والجدية في البحث، والحرص على الاستشارة والرجوع إلى أهل العلم. وقد جمع في نشاطه بين التعليم العام والبحث المتخصص، وبين خطاب المنبر ومعالجة القضايا الفردية والأسرية.
ومن السمات الظاهرة في سيرته كثرة الاشتغال بالتأليف والجمع والتوثيق، والعناية بأقوال العلماء، والحرص على تقريب المسائل إلى القارئ، وربط التأصيل الشرعي بالتحديات الواقعية التي يواجهها المسلمون.
رؤيته في الدعوة والتعليم
يرى الشيخ أن الدعوة إلى الله أمانة وليست سبيلًا إلى الشهرة أو التنافس على الظهور، وأن صلاحها يبدأ بالإخلاص والعلم والصبر والحكمة. ولذلك يؤكد على التعلم قبل الكلام، والتأهل قبل التعليم، والتثبت قبل الحكم، ومعرفة أقدار العلماء.
كما يرى أن بناء الجيل لا يكون بالشعارات وحدها، بل بحفظ القرآن، وتعليم العقيدة والفقه والأخلاق، وربط الشباب بالمساجد والعلماء، وإحياء معاني الرحمة والمسؤولية داخل الأسرة والمجتمع.
خاتمة الترجمة
إن مسيرة الشيخ الدكتور أبي إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري مسيرة ممتدة في حفظ القرآن وطلب العلم والرحلة إلى أهله، ثم الإمامة والخطابة والتعليم والدعوة والتأليف. وقد جمعت هذه المسيرة بين التلقي والإسناد والتحصيل الأكاديمي، وبين العمل الميداني والبحث العلمي وخدمة قضايا المسلمين.
ولا يزال الشيخ، حفظه الله تعالى، مواصلًا نشاطه في التعليم والخطابة والتأليف والتوجيه، ساعيًا إلى نشر التوحيد والسنة، وربط الناس بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وخدمة الأسرة المسلمة والشباب وطلاب العلم.
نسأل الله تعالى أن يبارك في علمه وعمله وعمره، وأن يرزقه الإخلاص والسداد، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يغفر له ولوالديه ومشايخه، وأن يرحم علماء السنة الذين مضوا، ويحفظ الأحياء منهم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إدارة الموقع
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد