الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
أسباب الطلاق ووسائل الحفاظ على استقرار الأسرة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فإنَّ ظاهرة الطلاق قد انتشرت في هذا الزمان انتشارًا ملحوظًا، حتى أصبح بعض الناس يتساهلون فيه دون نظرٍ إلى عواقبه وآثاره الخطيرة على الزوجين والأبناء والأسرة والمجتمع.

ومن أهمِّ أسباب وقوع الطلاق ما يلي:

أولًا: عدم تحرِّي الدين والخلق عند اختيار الزوجين

فبعض الشباب يبحث عن الجمال أو المال أو الحسب والنسب، ولا يلتفت إلى الدين والخلق، وكذلك بعض الفتيات يبحثن عن الوسامة أو المكانة الاجتماعية ويغفلن عن صلاح الدين وحسن الخلق، فإذا تمَّ الزواج ظهرت العيوب والخلافات، وكان ذلك سببًا في النزاع والفرقة.

ثالثًا: تزويج المرأة بغير رضاها

رابعًا: سوء معاملة الزوج لزوجته

كالشتم والإهانة والضرب والتعدي على حقوقها، وربما طردها من بيتها، فتضطر إلى طلب الخلع أو الطلاق فرارًا من الظلم.

 

خامسًا: الاعتداء على مال الزوجة

وخاصة إذا كانت تعمل أو تملك مالًا، فيأخذ بعض الأزواج مال زوجاتهم بغير حق، مما يفسد العشرة ويؤدي إلى النزاع والطلاق.

سادسًا: الظلم في التعدد

فبعض المعدِّدين لا يعدلون بين زوجاتهم في المبيت أو النفقة أو المعاملة، فيكون ذلك سببًا في الشقاق وطلب الطلاق.

سابعًا: كثرة الطلبات والإسراف في النفقات

فقد تُرهق الزوجة زوجها بطلبات لا حاجة إليها، مما يوقعه في الضيق المالي والديون ويؤدي إلى كثرة المشكلات.

ثامنًا: التقصير في حقوق الزوج والبيت

فبعض الزوجات تقصِّر في حقوق زوجها أو شؤون بيتها وأولادها، مما يؤدي إلى التنازع والخصومات المستمرة.

تاسعًا: سوء العلاقة مع أهل الزوج أو الزوجة

 

فقد تُسيء الزوجة إلى أهل زوجها، أو يسيء أهل الزوج إليها، فينشأ عن ذلك خلافات تؤثر على استقرار الحياة الزوجية.

عاشرًا: كثرة المشكلات والخلافات

وخاصة على أمور يسيرة لا تستحق النزاع، أو بسبب المقارنات المستمرة بين الحياة الزوجية وبين حياة الأقارب والآخرين.

الحادي عشر: وسائل التواصل الاجتماعي

وهي من أعظم أسباب الخلافات الزوجية في هذا العصر؛ لما تسببه من الشكوك، وإضاعة الأوقات، والعلاقات المحرمة، وانتهاك الخصوصيات، مما أدى إلى هدم كثير من البيوت بعد استقرارها.

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

فمن أهم الوسائل التي تُسهم في الحد من ظاهرة الطلاق والمحافظة على استقرار الأسرة:

1- حسن اختيار الزوجين

بأن يكون المعيار الأول هو الدين والخلق، مع الاستخارة والاستشارة والدعاء.

2- التحلي بحسن الخلق

فالصبر، والرفق، والحلم، والتغافل عن الزلات من أعظم أسباب دوام المودة بين الزوجين.

3- تقوية الجانب الإيماني

وذلك بالمحافظة على الصلاة والطاعات، واستشعار مراقبة الله تعالى والخوف منه.

4- استحضار مقاصد الزواج

فالله تعالى جعل الزواج سكنًا ومودة ورحمة، وجعل الزوجين لباسًا لبعضهما البعض.

5- اجتناب الظلم

فإن الظلم سبب لخراب البيوت وذهاب البركة وحلول الشقاء.

6- أداء الحقوق والواجبات

فالزوج يؤدي حقوق زوجته، والزوجة تؤدي حقوق زوجها، وفق ما شرعه الله تعالى.

7- اعتماد الحوار والتشاور

فالتفاهم والتواصل الصادق من أهم أسباب تجاوز المشكلات والخلافات.

8- السعي في الإصلاح عند النزاع

فعلى الحكمين وأهل الخير أن يجتهدوا في الإصلاح بين الزوجين قبل الوصول إلى الطلاق.

9- نشر الوعي بخطورة الطلاق

من خلال الخطب والدروس والمحاضرات ووسائل الإعلام والتواصل المختلفة.

10- حسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

وذلك بالمحافظة على الثقة المتبادلة بين الزوجين، واحترام الخصوصية، والبعد عن أسباب الريبة والشك.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، وألِّف بين قلوب الأزواج والزوجات، واجعل بيوتهم عامرةً بالإيمان والمودة والرحمة، واحفظ أبناء المسلمين من التشتت والضياع.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

الكلمة الشهرية
التصدّر قبل الرسوخ في العلم وأثره على الشباب والدعوة

فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية