أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الرجولة الحقيقية ليست بالقوة الجسدية، ولا بكثرة المال، ولا بجمال المظهر، وإنما هي إيمانٌ صادق، وأخلاقٌ فاضلة، وتحملٌ للمسؤولية، وثباتٌ على الحق.
لقد مدح الله تعالى أهل الرجولة في كتابه، فقال سبحانه:
﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: 37].
ومن صفات الرجال الصادقين أنهم أوفياء بعهدهم مع الله، قال تعالى:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23].
ومن الرجولة قول الحق وعدم الخوف في الله، قال سبحانه:
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: 28].
وقال الله تعالى في وصف أهل الصلاح:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه.
فالرجل مسؤول عن نفسه وأهله، يؤدي الأمانة، ويحفظ الحقوق، ويقوم بما أوجب الله عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» رواه مسلم.
والمراد القوة في الإيمان والعزيمة والعمل الصالح.
أيها المسلمون، لقد اختلت موازين الرجولة في هذا الزمان، فأصبح بعض الناس يقيسها بالمال أو الشهرة أو القوة البدنية، وهذا ميزان باطل؛ فالرجولة الحقة تُعرف بالتقوى، والصدق، والأمانة، والغيرة على الدين، وحسن الخلق، وتحمل المسؤولية.
فعلى الآباء والمربين أن يغرسوا هذه المعاني في نفوس أبنائهم، وأن يربوهم على الشجاعة، والصدق، والعفة، والأدب، وتعظيم شعائر الله، والبعد عن التشبه بالنساء وأهل الفساد.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الرجال الصادقين، وأن يرزق أبناء المسلمين الرجولة الحقة، وأن يصلح أحوالهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد