الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها المسلمون، إنَّ الابتلاء سنةٌ ماضية في حياة المؤمنين، يرفع الله به الدرجات، ويمحص به القلوب، ويُظهر صدق الإيمان، قال تعالى:
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141].
ومن أهم قواعد الابتلاء:
أولًا: أن الابتلاء يتكرر، فإذا نجح العبد في ابتلاءٍ جاءه ابتلاء آخر؛ كما وقع لسليمان، ويوسف، ونوح، وأيوب عليهم السلام.
ثانيًا: أن مدة الابتلاء بيد الله تعالى، فقد تطول أو تقصر بحسب حكمة الله، كما ابتُلي يعقوب بفراق يوسف، ويوسف بالسجن، وعائشة رضي الله عنها بحديث الإفك.
ثالثًا: أن عظم البلاء دليل على عظم المنزلة، ولذلك كان الأنبياء أشد الناس بلاءً، قال النبي ﷺ:
«أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». (رواه الترمذي وصححه الألباني).
رابعًا: أن الابتلاء يكون بالخير كما يكون بالشر، قال تعالى:
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35].
خامسًا: أن الله قد يُمهل الظالم ولا يهمله، قال تعالى:
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: 45].
وقال النبي ﷺ:
«إنَّ اللهَ لَيُمْلِي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته». (متفق عليه).
عباد الله، إذا نزل بكم البلاء فاصبروا واحتسبوا، فإن البلاء سبب لرفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وعلامة على محبة الله لعبده.
قال ﷺ:
«إنَّ الرجلَ ليكونُ له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمله، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها». (صححه الألباني).
وقال ﷺ:
«إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». (حسنه الألباني).
وقال ﷺ:
«ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة». (صححه الألباني).
وقال ﷺ:
«يودُّ أهلُ العافية يوم القيامة حين يُعطى أهلُ البلاءِ الثواب، لو أن جلودهم كانت قُرضت بالمقاريض». (حسنه الألباني).
فلا يتمنَّ المؤمن البلاء، ولكن إذا نزل به صبر ورضي، وسأل الله العافية واليقين، كما كان من دعاء النبي ﷺ:
«اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء»، وقوله:
«ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصائب الدنيا».
نسأل الله أن يرزقنا الصبر والرضا، وأن يجعل مصائبنا رفعةً لدرجاتنا، وتكفيرًا لذنوبنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد