الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الخمر من أعظم المحرمات، ومن كبائر الذنوب، وقد حرمها الله تعالى حمايةً للدين والعقل والنفس والمال والعِرض، فهي أمُّ الخبائث، ومفتاحٌ لكثير من المعاصي والجرائم.
أولًا: تحريم الخمر في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
[المائدة: 90-91]
فلما نزلت هذه الآية قال الصحابة رضي الله عنهم:
«انتهينا ربنا، انتهينا ربنا.»
ثانيًا: الخمر من عمل الشيطان
وصف الله الخمر بأنها:
﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾
ولهذا أمر باجتنابها، ولم يقتصر على النهي عن شربها، لأن الاجتناب أبلغ في التحريم.
ثالثًا: لعن النبي ﷺ كل من له علاقة بالخمر
قال رسول الله ﷺ:
«لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها.»
رواه سنن أبي داود وجامع الترمذي، وصححه جماعة من أهل العلم.
فتأمل كيف شمل اللعن كل من أعان على تداولها.
رابعًا: كل مسكر خمر
قال النبي ﷺ:
«كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرام.»
رواه صحيح مسلم.
فلا فرق بين الخمر المصنوعة من العنب، أو التمر، أو الشعير، أو غيرها، ولا بين الأسماء الحديثة؛ فالعبرة بالإسكار.
خامسًا: قليل الخمر وكثيرها حرام
قال رسول الله ﷺ:
«ما أسكر كثيره فقليله حرام.»
رواه سنن أبي داود وجامع الترمذي، وصححه أهل العلم.
فلا يجوز شرب القليل بحجة أنه لا يُسكر.
سادسًا: آثار الخمر المدمرة
الخمر سبب في:
ضياع العقل.
ترك الصلاة والعبادات.
وقوع الجرائم والاعتداءات.
تفكك الأسر.
الحوادث والوفيات.
الأمراض الجسدية والنفسية.
ضياع الأموال والأوقات.
ولهذا سميت عند السلف أمَّ الخبائث؛ لأنها تفتح أبواب الشر كلها.
سابعًا: وجوب التوبة
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[النور: 31]
ومن تاب من شرب الخمر توبةً صادقة، ندم على ذنبه، وأقلع عنه، وعزم على عدم العودة إليه، فإن الله يقبل توبته.
الخاتمة
اتقوا الله عباد الله، واحذروا الخمر وكل مسكر، فإنها سبب لهلاك الدين والدنيا، واعلموا أن السعادة ليست في معصية الله، وإنما في طاعته وامتثال أمره.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين من الخمر والمسكرات والمخدرات، وأن يرزقنا الثبات على طاعته، وأن يتوفانا على الإسلام والسنة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد