الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
يقول الله تعالى:
﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾
البقرة: 120.
هذه الآية قاعدة عظيمة تبين للمسلم أن رضا الناس ليس غايةً تُطلب على حساب الدين، وأن الحق لا يتغير لإرضاء أحد.
فالمسلم مأمور بالثبات على دينه، والتمسك بكتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا أن يغير أحكام الإسلام أو يتنازل عن عقيدته طلبًا لرضا الخلق.
قال الله تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾
هود: 112
وقال سبحانه:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
الأنعام: 116.
وليس معنى ذلك ظلم غير المسلمين أو الاعتداء عليهم، فإن الإسلام أمر بالعدل والإحسان.
قال الله تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
الممتحنة: 8
ولكن العدل شيء، والتنازل عن الدين شيء آخر.
فالمسلم يحسن إلى الناس، ويعدل معهم، ويحفظ حقوقهم، لكنه لا يغير دينه ولا يترك سنة نبيه صلى الله عليه وسلم طلبًا لرضا أحد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه "
رواه الترمذي، وصححه جمع من أهل العلم.
الخاتمة
أيها المسلم، لا تجعل رضا الناس ميزانًا لدينك.
الميزان هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
اثبت على الحق، وكن عادلًا مع الناس، وأحسن إليهم، وادعهم إلى الله بالحكمة، ولكن لا تبع دينك من أجل رضا أحد.
قال الله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد