المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن "لا إله إلا الله" هي أعظم كلمة، وأفضل الذكر، وأول ما يدخل به الإنسان في الإسلام، وهي مفتاح الجنة، لكنها لا تنفع قائلها إلا إذا عرف معناها، وعمل بمقتضاها.
معنى لا إله إلا الله
معناها: لا معبود بحق إلا الله.
فهي تتضمن:
نفي العبادة عن كل ما يُعبد من دون الله.
وإثبات العبادة لله وحده لا شريك له.
قال الله تعالى:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
[محمد: 19]
وقال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾
[الحج: 62]
ليست معناها
ليس معناها:
لا خالق إلا الله.
أو لا رازق إلا الله.
أو لا قادر إلا الله.
فإن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والرازق، ومع ذلك لم يدخلهم ذلك في الإسلام؛ لأنهم كانوا يصرفون العبادة لغير الله.
قال تعالى:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾
[الزخرف: 87]
لماذا أرسل الله الرسل؟
أرسل الله جميع الرسل لتحقيق هذه الكلمة.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
[النحل: 36]
وقال تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
[الأنبياء: 25]
فضل لا إله إلا الله
قال النبي ﷺ:
«من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة.»
(رواه مسلم)
وقال ﷺ:
«حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.»
(متفق عليه)
شروط قبولها
ذكر العلماء أن لها شروطًا، من أهمها:
العلم بمعناها.
اليقين.
الإخلاص.
الصدق.
المحبة.
الانقياد.
القبول.
الخاتمة
إن "لا إله إلا الله" ليست مجرد كلمة تُقال باللسان، بل هي عقيدة ومنهج حياة، تقتضي إخلاص العبادة لله وحده، وترك الشرك كله، ظاهرِه وباطنِه، واتباع رسول الله ﷺ.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل التوحيد الخالص، وأن يحيينا على لا إله إلا الله، ويميتنا عليها، ويحشرنا في زمرة الموحدين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد