السائل من فرنسا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أودّ الاستفسار عن حكم لبس سروال سباحة يغطي المنطقة من السرّة إلى الركبتين، مع العلم أن المسابح في فرنسا تشترط ارتداء سروال سباحة ضيّق يلتصق بالجسد. وأحيطكم علمًا بأنني أعاني من آلام في الظهر بسبب مشكلة في الأقراص الفقرية (Hernie discale)، ولذلك أرغب في ممارسة السباحة لما لها من فوائد صحية. فما حكم ارتداء هذا النوع من السراويل الضيقة للسباحة، في ظل هذه الظروف؟ أرجو منكم إفادتي بالحكم الشرعي وفق الكتاب والسنة. جزاكم الله خيرًا،
الشيخ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نسأل الله أن يشفيكم ويعافيكم.
إذا كان سروال السباحة شديد الضيق، يُجسِّم موضع العورة ويُبرز تفاصيله، فلا تُبيحه مجرَّدُ تغطيته المنطقةَ من السرّة إلى الركبتين، ولا اشتراطُ المسبح ارتداءَه. أمّا الحاجة العلاجية فلها اعتبارها، وتُقدَّر بحسب حقيقة المرض والبدائل المتاحة.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ». رواه مسلم في صحيحه، رقم (٣٣٨). فهذا أصلٌ في صيانة العورة عن أنظار الآخرين.
واللباس الشفاف الذي يُظهر البشرة يختلف عن اللباس الكثيف الذي يصف حجم الأعضاء؛ فلا يُسوَّى بينهما في جميع الأحكام.
ومع ذلك، فقد منع الشيخ ابن باز رحمه الله اللباس الضيق الذي يُبيّن حجم العورة، وذكر أن المطلوب من الرجل والمرأة لباسٌ لا يُظهر العورة ولا يُجسِّمها.
المصدر: فتاوى نور على الدرب، فتوى بعنوان: «حكم لبس المرأة للملابس الضيقة أمام النساء»، وقد تناول في جوابها لباس الرجل أيضًا
وبناءً على ذلك، فابحث أولًا عن لباس سباحة كثيف ساتر، أقلَّ التصاقًا بموضع العورة، يقبله المسبح، أو عن مسبح آخر أو جلسات علاج مائي يتيسّر فيها الستر.
أمّا الانزلاق الغضروفي، فوجوده وحده لا يكفي لإثبات رخصةٍ مفتوحة. إذا قرّر طبيب مختص موثوق أن العلاج المائي تحتاجون إليه حاجةً معتبرةً لتخفيف ضرر المرض، ولم يتيسّر بديل علاجي مناسب أو مكان أستر، فهنا تقدر الرخصة بقدر الحاجة. وقد أجاز أهل العلم من النظر إلى العورة وكشفها للعلاج ما تدعو إليه الحاجة، مع الاقتصار على قدرها؛ وهذا أصلٌ في اعتبار الحاجة العلاجية، وليس إذنًا عامًا بكشف العورة أمام روّاد المسبح.
والأولى طلب العلاج في بيئة أستر، مع غضّ البصر وتقليل التعرّض للمحظور بحسب الاستطاعة.
والله أعلم.