الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
آخر الأخبار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ -أي: حَكَمًا-، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

في هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ، وَالْعِبَرِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ، مِنْ أَهَمِّهَا:

فَسَادُ الْبِيئَةِ يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ جَرِيئًا عَلَى انْتِهَاكِ حُرُمَاتِ اللَّهِ: كَهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا.

ومنها: الْمَعَاصِي وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ لَا تَجْلِبُ السَّعَادَةَ لِلْإِنْسَانِ: وَلَا تُشْبِعُ رَغَبَاتِهِ؛ لِذَا ذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ يَبْحَثُ عَنِ السَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ عَلَى عَتَبَةِ الْعُبُودِيَّةِ.

ومنها: وُجُوبُ التَّحَرِّي فِي الْفُتْيَا: فَلَا يُسْتَفْتَى إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النَّحْلِ:43].

ومنها: حُرْمَةُ الْفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ: فَإِنَّ الرَّاهِبَ تَجَرَّأَ عَلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَأَخْطَأَ فَتَسَبَّبَ فِي إِزْهَاقِ رُوحِهِ.

ومنها: الْخُطْوَةُ الْأُولَى لِحَلِّ الْمُعْضِلَاتِ هِيَ التَّوَجُّهُ لِلْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ: لِأَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ "سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ"، فَالْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ أُولَى الْخُطُوَاتِ فِي طَرِيقِ الْعَبْدِ نَحْوَ سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.

الكلمة الشهرية
التصدّر قبل الرسوخ في العلم وأثره على الشباب والدعوة

فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية