الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
حق الزوج على زوجته في ضوء الكتاب والسنة

للزوج على زوجته حقوق أوجبها الله، تؤدَّى بالمعروف، كما أن لها عليه حقوقًا؛ قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ومن أهم حقوقه:

١. طاعته في المعروف

فتطيعه فيما يتعلق بحقوق الزوجية وتدبير الحياة المشتركة، مما أباحه الله، دون معصية أو ضرر معتبر. وليست الطاعة مطلقة في كل طلب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، متفق عليه، عن علي رضي الله عنه.

٢. حسن العشرة وصيانة كرامته

فتعامله باحترام، وتجتنب السب والتحقير والسخرية والاعتداء، وتحفظ لسانها عند الخلاف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ»، متفق عليه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وحق الزوج في حسن المعاملة آكد بسبب رابطة الزواج.

٣. أداء حقه في العلاقة الزوجية دون امتناع بغير عذر

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»، متفق عليه.

وهذا في الامتناع بغير عذر معتبر؛ أما المرض والألم وخشية الضرر والموانع الشرعية فتُراعى، والحديث لا يبيح الإكراه أو الاعتداء.

٤. حفظ نفسها وماله وأمانة بيته

قال تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]. فتحفظ عفتها، وتجتنب العلاقات المحرمة، ولا تتصرف في ماله بغير إذن معتبر، وتقوم بما اؤتمنت عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»، متفق عليه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

٥. ألّا تُدخل بيته من يكره دخوله

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، متفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ويكون الإذن صريحًا أو معلومًا من رضاه وعادة البيت.

٦. حفظ أسرار الزوجية

فلا تنشر أسراره الخاصة أو تفاصيل العلاقة الحميمة، ولا تشهّر به عند الخصومة. أما بيان المظلمة لمن يستطيع الإصلاح أو الإنصاف، بصدق وبقدر الحاجة، فليس من الإفشاء المحرّم.

٧. شكر إحسانه وعدم جحود معروفه

فلا يمحو خطأ واحد ما سبق من إحسان، ولا تقول ظلمًا: لم أر منك خيرًا قط. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من كفران العشير، أي جحود إحسان الزوج؛ رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما. وشكره لا يمنعها من المطالبة بحقها أو طلب إصلاح تقصيره.

٨. ألّا تصوم تطوعًا وهو حاضر إلا بإذنه

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، متفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا في صيام التطوع، وليس صيام رمضان.

فحق الزوج أمانة، والإخلال به عمدًا إثم، ولا تبيح الخصومة ظلمَه أو إهانته. وإذا وقع النزاع، فالواجب طلب الإصلاح بالعدل، وأداء الحقوق، والاستعانة بأهل الحكمة عند الحاجة.

والله أعلم.