الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
ضيف الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كان الشيخ العلّامة عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري رحمه الله من علماء المدينة النبوية الذين عُنوا بتعليم العقيدة والفقه والتفسير، والدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح. وعرفه طلاب العلم بدروسه وشروحه ونصائحه، وبحرصه على تقريب مسائل العلم وتوجيه السائلين.

مولده ونشأته

وُلد الشيخ سنة ١٣٥٧هـ في قرية الفقير بوادي الفرع، في منطقة المدينة المنورة. وانتقل مع أسرته في صغره إلى مهد الذهب، حيث تلقى مراحل من تعليمه الأول، ثم استقر بالمدينة المنورة. وقد انقطع عن الدراسة مدةً لظروف عائلية، لكنه عاد إليها بعزيمة، فكانت عودته بداية مرحلة طويلة من طلب العلم وتعليمه.

طلبه للعلم وشيوخه

استأنف الشيخ دراسته سنة ١٣٨١هـ في دار الحديث بالمدينة المنورة، ثم التحق بالمعهد العلمي، وبعده بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية. وتخرّج من الكلية سنة ١٣٩٢هـ بتقدير امتياز.

وأخذ العلم عن عدد من المشايخ في مراحل دراسته المختلفة. فمن شيوخه في الجامعة الإسلامية الشيخ حمّاد بن محمد الأنصاري، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهم وقد أفاد من دراسته النظامية ومن مجالسة العلماء في تكوينه العلمي، ثم واصل تعلّمه وبحثه في التفسير حتى حصل على درجة الماجستير فيه.

أعماله في الإمامة والدعوة والتعليم

تولى الشيخ الإمامة في مسجد السبت بالمدينة المنورة مدةً، ثم عمل مدرسًا في جدة. وبعد ذلك اشتغل بالدعوة والإرشاد في المدينة النبوية، قبل أن يعمل في التدريس بالجامعة الإسلامية. وهكذا تنوّعت ميادين خدمته للعلم بين المسجد، والتعليم، والإرشاد، والجامعة.

ولم ينقطع عطاؤه العلمي بانتهاء عمله الوظيفي؛ فقد واصل إلقاء الدروس والمحاضرات والإجابة عن أسئلة طلاب العلم. وانتشرت تسجيلاته وشروحه في أبواب العقيدة والتفسير والفقه، وانتفع بها مستمعون داخل المملكة وخارجها.

مؤلفاته وعنايته بالشرح

عُرف الشيخ عبيد رحمه الله بعنايته بشرح المتون وتقريب معانيها للطلاب. ومن آثاره «إمداد القاري بشرح كتاب التفسير من صحيح البخاري»، و**«تيسير الإله بشرح أدلة شروط لا إله إلا الله»، و«تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة»**. وتظهر في موضوعات هذه الكتب عنايته بالتوحيد والتفسير، وربط مسائل العلم بأدلتها.

وكانت له شروح ودروس صوتية في موضوعات أخرى، جعل فيها التعليم وسيلةً لبيان الاعتقاد الصحيح، وشرح الأحكام الشرعية، وتوجيه طلاب العلم إلى حسن الفهم والعمل. وقد جُمعت له مواد صوتية وتفريغات علمية تُعين من أراد الرجوع إلى دروسه والاستفادة منها.

دعوته ومنهجه

دعا الشيخ عبيد إلى توحيد الله، وتعظيم سنة النبي ﷺ، والرجوع إلى فهم السلف الصالح في مسائل الاعتقاد والعبادة. وكان يؤكد أهمية التدرّج في طلب العلم، والعناية بالأصول قبل التوسع في المسائل، والرجوع إلى أهل العلم فيما يُشكل على الطالب.

واعتنى في دروسه ببيان العقيدة السلفية، والتحذير مما يراه مخالفًا لها، مع نصح المسلمين وطلاب العلم. ولم تكن دعوته محصورة في التأليف والدرس؛ بل كان يجيب عن الأسئلة ويشارك بتوجيهاته في قضايا التعليم والدعوة، مما جعل صلته بطلاب العلم ممتدة على مدى سنوات.

ثناء الشيخ ربيع المدخلي عليه

أثنى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله على الشيخ عبيد الجابري، وذكر جهوده في نصرة المنهج السلفي ونشره. ووصفه بالتمكن في علوم التوحيد والسنة، ونوّه بشرحه لكتاب التفسير من صحيح البخاري وبجهوده في مناصرة السنة. وكان هذا الثناء من عالم عرفه وعرف عمله في التعليم والدعوة.

وفاته

توفي الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله في المدينة المنورة يوم الثلاثاء ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٤هـ، الموافق ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٢م. وقد نعاه عدد من العلماء وطلاب العلم، وذكروا تعليمه ونصحه وعنايته بمنهج السلف. وبقيت كتبه وشروحه ودروسه أثرًا علميًا يرجع إليه طلابه ومحبو علمه.

نسأل الله أن يغفر للشيخ عبيد الجابري، ويرحمه رحمة واسعة، ويرفع درجته، ويجزيه خيرًا على ما بذل في تعليم العلم ونشره، وأن ينفع المسلمين بما خلّف من علم نافع.

كتبه الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم حسان بليدي حفظه الله تعالى

الكلمة الشهرية
دكتوراه الشريعة الإسلامية: معناها ومكانتها العلمية

أقرأ المزيد
القائمة البريدية