الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحجاب فريضة على المسلمة البالغة أمام الرجال الذين ليسوا زوجًا لها ولا من محارمها. وهو طاعة لله، يرتبط بالحياء والعفاف، وتظهر حقيقته في الالتزام بالستر الذي شرعه الله.
الأدلة من القرآن الكريم
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
والخمار غطاء الرأس، والجيب فتحة الثوب عند العنق والصدر؛ فالأمر بإلقاء الخمار على الجيب يقتضي ستر الشعر والعنق والصدر.
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
وهذا الأمر يشمل نساء المؤمنين. ويكون لباس المرأة ساترًا لما يجب ستره، غير شفّاف، وواسعًا لا يصف تفاصيل البدن. أما ستر الوجه والكفّين ففيه خلاف معروف بين العلماء، لا يُسقط وجوب ستر الشعر والبدن.
الدليل من السنة والوعيد في التبرّج
قال النبي ﷺ في وصف صنف من النساء المتوعَّدات: «ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها». رواه مسلم (٢١٢٨).
وهذا تحذير شديد من اللباس الذي لا يحقّق الستر، كالثياب التي تكشف ما يجب ستره أو تُظهر البدن بشفافيتها. والوعيد يدعو إلى ترك المعصية والتوبة منها،
الخروج من غير تبرّج ولا عطر يشمّه الرجال
على المسلمة أن تخرج بلباس محتشم، من غير إظهار للزينة المحرّمة، وأن تجتنب العطر الذي يشمّه الرجال الأجانب عنها.
قال رسول الله ﷺ: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا». رواه مسلم (٤٤٣).
وقال ﷺ: «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها، فهي زانية». رواه النسائي (٥١٢٦)، وحسّنه الألباني.
وهذا اللفظ زجر شديد مرتبط بالتسبّب في النظر المحرّم. وتبقى النظافة والعناية بالنفس مطلوبتين، ويمكن استعمال مستحضرات النظافة غير المعطّرة.
دعوة إلى المسلمات
أختي المسلمة، استقبلي أمر ربك بالإيمان، واطلبي رضاه. الحجاب طاعة ترجين خيرها وثوابها في الدنيا والآخرة. ولا تنتظري أن تكوني كاملة الاستقامة حتى تبدئي؛ أدّي هذه الفريضة، واجتهدي في المحافظة على الصلاة والإخلاص وحسن الخلق.
وإن حصل منك تقصير، فباب التوبة مفتوح؛ ارجعي إلى الله، واستعيني به، واختاري لباسًا يحقّق الستر المشروع. وكرامتك واجبة الاحترام في كل حال؛ فلا يبرّر أي لباس التحرّش أو الاعتداء، والرجال مأمورون أيضًا بغضّ البصر واحترام حقوق الآخرين.
اللهم اهدِ نساء المسلمين ورجالهم، وارزقهم الحياء والعفاف، وأعنهم على طاعتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي