الحمد لله والصلاة والسلام وعلى رسول الله ،
ثم أما بعد :عبادَ اللهِ: يتقلبُ الناسُ في الدُّنيا بين فرحٍ وسرور، وشدِّة ٍ وبلاء، وفي كلا الحالين لا يزالُ المؤمنُ بخيرٍ ما تعلَّق قلبُه بمولاه.
أمَّةَ الإسلامِ: دُونَكِ حَبْلُ النَّجاةِ ممدُود! فَلِمَا لا تَسْتَمْسِكِينَ، وفواجعُ الدَّهرِ حولَكِ فَلِمَا تُبصِرينَ ولا تَتَبَصَّريَنَ، تُمسِينَ وتُصبِحِينَ على فواجعَ وحُرُوبٍ، وفِتَنٍ وكُرُوبٍ، ثُمَّ لا تَتُوبينَ ولا تَتَذَكَّرينَ.
ثُمَّ اعلموا ، عباد الله : أنَّما يَحِلُّ بنا من مِحَنٍ وبلايا، وحُرُوبٍ ورَزَايا، لهي سياطٌ تَسُوقُنا إلى حَظِيرةِ الإيمانِ والتَّوحيدِ، وتُسلِمنا إلى التَّعَلُّقِ بالعزيزِ الحميدِ، وتَدْفَعُنا إلى التَّوبة وخَوفِ يَومِ الوعيدِ، (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ) [التوبة: 207].
عباد الله : الْمَلجأُ والْمفَرُّ إلى اللهِ وحَدَهُ في كُلِّ وَقْتٍ وعلى كُلِّ حالٍ، وعليكم بِالدُّعاءِ فَبِهِ يكونُ صِدقُ الإيمانِ! وصدقُ التَّوكُّلِ على الله! واليقينُ بوعده! فإذا ما امتلأَ القلبُ إيمانًا ويقيناً! عرَف أنَّ ملجَأَه إلى الرَّحيمِ القريبِ، العزيزِ الْمُجيبِ القائِلِ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186].
الدعاءُ يا عباد الله : رافعٌ للبلاء ودافعٌ للشقاء، وهو دَأَبُ الأنبياءِ: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90]، فكم من بليَّةٍ رَفَعَهَا الله بالدُّعاء وكم من معصيةٍ غفرَها الله بالدُّعاء؟! وكم من نِعمَةٍ ظاهرة وباطِنَةٍ كانت بسبَبِ الدُّعاء؟!
عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: قال رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- : "لا يُغني حذَر من قدَر، والدُّعاءُ ينفَع مِمَّا نزل ومِمَّا لم ينزِل، وإنَّ البلاءَ لَيَنزِلُ فَيلقَاهُ الدُّعاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ إلى يومِ القيامةِ" يعني يَتَصَارَعَانِ!{ضعفه الالباني } وقال الشيخ ابن باز ، ان معناه صحيح .
وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "ما مِن مسلمٍ يدعو بِدَعوةٍ لَيس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحِمٍ إلا أعطاه الله بِها إحدى ثلاث: إمَّا أن يُعجِّلَ له دعوتَه، وإمَّا أن يدَّخِرَ لَهُ، وإمَّا أنْ يَكْشِفَ عنه من السُّوءِ بمثلَها"، قالوا: إذا نُكثر يا رَسُولَ اللهِ؟! قال: "اللهُ أكثَر".
فيَا من تكالبَت عليه الهمومُ، أينَ أنت من سؤالِ الله تعالى؟! ويا مَن أرهقتُهُ الأمراضُ وأغرقتُه الدُّيونُ، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيِّ الكريم؟! ويا مَن أحاطت بِهم الحُرُوبُ والخُطُوبُ عليكم بِمَن ،
( يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) [النمل: 62].
عباد اللهِ: واللهِ لقد أوغَلَ الصهاينة اليهود في التَّقتيلِ والتَّخريبِ، والإفسادِ والتَّهديدِ على إخوانِنا في فلسطين،وخاصة في غزة ، فما أحوجَ المسلمينَ اليومَ إلى أن يُراجِعُوا أنفُسَهُم ويَتَأمَّلوا في دِينِهم، ويَنظُروا في مَوَاقِعِ خَلَلِهم، وَيُصلِحُوا ما أَفسَدوا، ويَكونُوا وِحدَةً كالجسَدِ الواحدِ، لِيَغسِلُوا عنهم الذُّلِّ والْهَوَانِ!
مَا أَحوَجَنا عبادَ اللهِ: في زَمَنٍ اشتَدَّتْ فيه البَلايَا أنْ يَقوَى تَضَافُرُنا، وَيَشتَدَّ تَنَاصُرُنا، وأنْ نَكونَ صَفَّاً واحِدَاً مُتَعاضِدِينَ مُتَعاوِنِينَ على البِّرِّ والتَّقوى، واللهُ تعالى يقولُ: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَلْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) [التوبة: 71] ويقولُ نبِيُّنا –صلى الله عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ".{صححه الالباني}
فالْمسلِمُونَ بُنيانٌ وَاحِدٌ وَجَسدٌ واحِدٌ، يَسعَدُ بِسعَادِةِ بَعضِهِ، وَيَتَأَلَّمُ لِأَلَمِهِ وَمَرَضِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى، رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ".
وثِقُوا باللهِ القَائِل: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [إبراهيم: 42]، وقَولِ رَسُولِنا لِمُعَاذٍ: "واتَّقِ دعوةَ الْمظْلُومِ، فإنَّهُ ليس بينَها وبينَ اللهِ حِجَابٌ". وقَالَ –صلى الله عليه وسلم-: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ".
بل كان رسولُ الله–صلى الله عليه وسلم- يُحذِّرُ ويقولُ: "اتَّقُوا دَعوَةَ المَظلُومِ، فإنَّها تُحملُ على الغَمَامِ، ويقولُ اللهُ: وعزتي وجلالي لأَنْصُرَنَّكِ ولو بعد حينٍ"، فأيُّ ظُلمِ واعتداءٍ أعظَمُ مما اقتَرَفَهُ الصهاينة الأنذالُ! فَعَليكُم يا مُسلِمونَ بالدُّعاءِ عليهم، فإنَّهُ كلَّما حصل ظُلمٌ وبغيٌ واعتداءٌ كانت الإجابةُ من الله تعالى أقربَ وأسرعَ وأحرى!
فاللهم أرنا في اليهود عَجائِبَ قُدرتِكَ، اللهم زَلزِلهم ودَمِّرهم وأحصهم عددا واقتُلهُم بَددا ولا تُبقِ منهم أحدا.